الراغب الأصفهاني

183

الذريعة إلى مكارم الشريعة

توابع العقل العقل إذا أشرق في الإنسان يحصل عنه العلم والمعرفة والدراية والحكمة ، وقد تقدم ذكرهن . ويحصل عنه أيضا الذكاء ، والذهن ، والفهم ، والفطنة ، وجودة الخاطر ، وجودة التوهم ، والتخيل ، والبديهة ، والكيس ، والخبر ، وإصابة الظن ، والفراسة ، والزكانة ، والكهانة ، والعرافة ، والإلهام ، ودقة النظر ، والرأي ، والتدبير ، وصحة الفكر ، وسرعة الذكر ، وجودة الحفظ ، والبلاغة والفصاحة . فأما الذكاء : فالمضاء في الأمور وسرعة القطع بالحق ، وأصله من ذكت النار ، وذكت الريح وشاة مذكاة ؛ مدرك ذبحها بحدة السكين ، وذكى الرجل إذا تم فيه قوة الذكاء ، لكن لما كان أكثر ما يوجد ذلك فيمن تمت سنّه صار يعبّر به عن تمام السن ، ومنه قيل : ( جرى المذكّيات غلاب ) « 1 » . وأما الذهن : فقريب من الذكاء لكن يقال في إدراك ما وقع فيه التنازع « 2 » . وأما الفطنة : فسرعة إدراك ما يقصد أشكاله ولهذا يكثر استعمالها في استنباط الأحاجي والرموز . وأما الفهم : فمقدمة العقل ، فمن لا يعرف معنى الشيء فهما لم يتحققه عقلا ، وقد سمي الفهم عقلا ، وإن كانت مرتبته دون مرتبة العقل ، فقوة الفهم أن تدرك به الأشياء الجزئية والعقل يدرك كلياتها ، ومعنى ذلك أن العقل يدرك أن العدالة حسنة ، والظلم قبيح والفهم يميز بين كل واحد من

--> ( 1 ) يضرب لمن يوصف بالتبريز على أقرانه - المعجم الوسيط / مادة جرى . ( 2 ) من « جرى المذكيات » حتى « التنازع » سقط من أ .